أموركثيرة ومحيرة تكاد تسيطرعلى مجمل الحياة فى الوطن العربي، ليس فى جوانب قضايا الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، والقضايا الأخرى التى يعاني منها هذا المواطن العربي، جراء تغييب وافتقاد وتحقيق العدالة له، وبما يحفظ له حقوقه ومصالحه فى النواحي أوالجوانب الإقتصادية والسياسية والإجتماعية فحسب، وإنما هناك أيضا قضايا عديدة تمس الكثيرمن الجوانب الإنسانية والحضارية باختلاف وتنوع تشعباتها الحياتية والإنسانية، وأهمها قضايا الفساد بتنوع مصادره وأشكاله، ومنه سرقة ونهب المال العام، وإفتقاد القوانين والتشريعات المنظمة والمقننة لتلك الأوضاع والقضايا المختلفة، وخصوصا القضايا المعاصرة التى جاءت نتيجة للمتغيرات المرحلية الطارئة، ومنها القوانين الحديثة التى تقنن للكثيرمن القضايا الإجتماعية المستجدة الناشئة بفعل ذلك التطوروتلك الحداثة، وخاصة مايتعلق منها بالقضايا العصرية، وقضايا الخدمات وحقوق المواطن ومصالحه على سبيل المثال، فى العديد من المجالات كما بينت، الأمرالذي يعني وجود هذا الفراغ الكبيرفى تعطيل الكثيرمن هذه القضايا الهامة المرتبطة بمصالح هذا المواطن، وعدم وجود القوانين والتشريعات المنظمة لكل حقوقه ومصالحه، وتغييبها أوتعطيلها إن وجدت فى كثيرمن الأحيان، ومن ثم ماينتج عن ذلك من ضياع وهدرلتلك الحقوق والمصالح..!
هذه مقدمة لابد منها بحسب تقديري، للدخول إلى لب هذا الموضوع الذي أريد الإشارة إليه فى هذا السياق، وهوكيف يمكن أن ترتكب بعض الأخطاء أوالتجاوزات أو حتى بعض الجنح لبعض القضايا فى معظم بلادنا العربية ضد المواطن أي مواطن، دون حساب أوعقاب، أودون أن توجد لها من الأنظمة والقوانين والتشريعات المناسبة بما يحفظ ويرعى لحقوقه القانونية والمادية والأدبية والمعنوية..!
ولكي أقدم للقارئ الكريم جانبا واحدا من بعض سياقات هذه القضايا، هاكم هذا المثل الحي ..المواطن العربي فى أي قطرعربي، لايستطيع أن يقيم دعوة قضائية ضد أي مسئول مهما علا شأنه أوكبرت أوصغرت مكانته، بل ولايستطيع حتى أن يتظلم منه بسبب قيامه ببعض التعديات أوالتجاوزات التى تضربه كمواطن، أوبمصالحه الحقوقية أوالخدمية أوأي جانب من الجوانب الأخرى، بسبب سلب إرداته، ودون أن يستطيع الدفاع عنها بأي حال من الأحوال، كمواطن يفترض أن يكون له كل حقوق المواطنة كما عليه أيضا من الواجبات..!
ومن هذه الأمثلة الحية أيضا..نجد أن هذا المواطن فى بلدي، يمكن أن تلحق به الخسائرالمادية لكل مدخراته وأمواله، وحتى يمكن أن يشهرإفلاسه، بسبب قيام الأمانة بالتسبب بقطع رزقه، عبرسد وإغلاق كل الطرق والمنافد المؤدية إلى محله التجاري، كما يحصل الآن فى أماكن كثيرة ومتعددة فى مدينتى الدمام والخبروبعض المدن الأخرى، بسبب قيام الأمانة بتنفيذ بعض مشاريعها..ومع ذلك فلا تستطيع أنت كمواطن الإعتراض على ذلك لأن الأمانة ببساطة تستند على مسوغات قانونية بنظرها، هي تنفيذ بعض المشاريع العامة، وهكذا تضيع مصالحك وتخسركل أموالك دون تعويض، ولأنه ببساطة أيضا لاتوجد تشريعات تجرم مثل هذه التجاوزات ضد هذه الأعمال وإدانة المسئول عنها أوالجهة التى تتعدى على مصالح المواطن، لتحقيق العدالة له بتجريم المسئول أوإدانته، لصالح تعويض المواطن عما لحقه من خسائر، فلوذهبت أنت مثلا لإقامة دعوى قضائية لمثل هذه الحالة، لتعويضك لوصمت بالخبل أوالجنون..!
ولكن لامانع من أن يصيبك الغبن وتدمر مصالحك وممتلكاتك، وتذهب أنت ومالك للجحيم فليس فى ذلك أي بأس..!
وهنا لابد من ملاحظة عابرة..فأناككاتب هذه السطورليس لي علاقة من بعيد أوقريب بالتجارة ولله الحمد ، وإنما لفت إنتباهي هذه التجاوزات والتعديات الجائرة على الكثير من المحلات التى تضررت بفعل إقفال الأمانة للطرق والمنافذ عن أصحاب تلك المحلات التى تنفذ بها مشاريع الطرق والكباري، وقطع أرزاق أصحابها، نتيجة لقيام الأمانة بتنفيذ بعض المشاريع الخاصة بالبنية التحتية ، والتى يفترض الإنتهاء منها منذ عشرات السنين ، وهذا دون أن تتكرم الأمانة، ولو حتى بوضع لائحة إعتذارلهذا الإزعاج المتواصل ..!!
فمايلفت الإنتباه لهذه المشاريع، أن الأمانة بدأت مؤخرا تنفيذ مشاريعها بالجملة ودفعة واحدة، وفى كل موقع وحي وشارع ونافذ وفى كل الإتجاهات، فأغلقت معظم الطرق وسدت كل المنافذ، فأصبح لايكاد هناك شارعا واحدا فى الدمام يخلومن الحفريات والإغلاق..دون وضع لوائح أوإنذارات للمواطن بالطرق البديلة..بل وحتى الشوارع والطرق التى لاتوجد بها عيوب تم تخريبها وقلبها رأسا على عقب، وإغلاق منافذها ومسالكها، دون معرفة الأسباب..ومع ذلك، فلايستطيع أحد من أن يتقدم بشكوى ضد هذه التجاوزات، والسبب كما تقدمت أنه لاتوجد هناك قوانين أوتشريعات، تجوزإقامة الدعاوي الخاصة بهذه القضايا، وحيث يعطي المسؤل كافة الصلاحيات بما يراه دون مسائلة..!
وهكذا يظل قدر هذا المواطن العربي، وكأنه مقموعا ومقهورا فى معاناته وهمومه اليومية، ليس فى قضاياه الحقوقية والسياسية فحسب، وإنما يطاله هذا القمع والقهرتحت طائلة كل ناحية وصوب، وكل جانب من جوانب حياته ومكتسباته المعيشية، وفى كل المجالات، فالله المستعان..!
